16 - 07 - 2019

كأننا نقرأ صحيفة واحدة!

كأننا نقرأ صحيفة واحدة!

"الإصدارات أصبحت متشابهة وكأننا نقرأ صحيفة واحدة".. هذا ما قاله رئيس الهيئة الوطنية للصحافة الأستاذ كرم جبر، معبرًا به عن استيائه من الحالة المتردية التي وصلت إليها حال معظم الصحف المصرية.

تصريح الأستاذ جبر في مداخلة هاتفية لأحد البرامج التليفزيونية، لم يخالف ما يراه كل ذي بصيرة، لا سيما الشغوفين بمطالعة المطبوعات الورقية، ولا أحد بإمكانه الادعاء بغير ذلك، غير أنه خرج على لسان ربيب من أرباب البيت، أقصد بيت صاحبة الجلالة بكل محتوياته، ورقية كانت أو إلكترونية، مسموعة أو مرئية.

وتابع الزميل الأستاذ كرم أن الإصدارات كافة أصبحت متشابهة، كأننا أمام صحيفة واحدة، بطبعات مختلفة، مشيرًا إلى اختفاء الهوية التي تميز كل مطبوعة، واختلاط الأمور ببعضها البعض، كأن تكتب الصحف السياسية في الرياضة، والرياضية في الفن والسياسة، إضافة إلى  اختفاء ما وصفه بالمهنية والجودة.

وقال الزميل إن ما يتردد حول أن تراجع المهنة سببه فرض قيود غير صحيح، مدللا على ذلك بتراجع الصحف الفنية والرياضية والاجتماعية أيضًا،  بل جزم بتراجع في المهنة ككل، ومن ثم سلط الأستاذ الضوء على التراجع ولم يبد أسبابه.

لكن في حقيقة الأمر، وبعيدًا عن فرض قيود من عدمه، الأسباب التي أدت إلى تآكل المهنة جمة، يأتي قي مقدمتها ارتفاع سعر الورق بشكل كبير، إثر تحرير سعر الصرف الذي أفقد العملة المحلية نصف قيمتها، ومن ثم كل شيء زاد الضعف، ما أرهق كاهل المؤسسات الصحفية  والعاملين بها بسيان، ناهيك عن الرواتب المتردية لأرباب المهنة. 

ثاني هذه الأسباب دخول مجموعة للسيطرة على سوق الصحافة وقيامها بشراء ودمج مواقع وصحف بل وقنوات وتوحيد سياساتها التحريرية، وإن ظلت الأخبار تخرج منها عبر نوافذ  مختلفة، وهذا لا يخفى على متابعي سوق الصناعة أيضًا.

ثالثًا ترتب على عمليات الدمج هذه تسريح العديد من الزملاء الصحفيين، الذى طال حتى المعينين منهم، ولا يخفى على أحد أيضًا المقصلة التي تُبعد العشرات ممن يعشقون المهنة، كل فترة، لا أبالغ إن قلت إنها تتم بشكل دوري، بدعوى ترشيد النفقات، أو إن شئت قل لتقليل الخسائر، هذا في وقت تكتفي فيه نقابة الصحفيين بإصدار بيانات تنديد وإن فكرت تدعو رئيس تحرير لتحقيق فيما يجري لا يلقى بالاً.

وأخيرًا وليس آخر، أزعم أن مقولة مسؤول كما الأستاذ كرم جبر ما هي إلا توطئة لمزيد من دمج المؤسسات الإعلامية وتسريح زملاء جدد ينضمون لطابور المُستبعَدين، ولا يفوتني أن أدعو الزميل المبجل لمطالعة صحيفة المشهد.
------------------
بقلم: عزت سلامة العاصي

مقالات اخرى للكاتب

كأننا نقرأ صحيفة واحدة!

أهم الأخبار

اعلان