21 - 08 - 2019

"السبوبة والمصالح" شعار اتحاد الكرة السابق الذي أغرق سفينة أبو ريدة

الفساد لا يدوم طويلا.. هذه العبارة تجسد الوضع المأساوي الذي وصلت إليه لعبة كرة القدم في مصر بعدما تحكمت المصالح "والسبابيب" في سياسة الاتحاد المصري لكرة القدم، الأمر الذي تسبب في فضيحة دولية موسعة كتب الخروج المهين للمنتخب المصري من بطولة أمم أفريقيا سطر النهاية فيها.

وتلقى منتخب الفراعنة خسارة بهدف نظيف أمام جنوب إفريقيا، فى إطار مباريات دور الـ16 لكأس الأمم الإفريقية ليودع البطولة بعد أداء مخيب للآمال، انهارت معه كافة الآمال المصرية في تحقيق اللقب الغائب عن خزائن الفراعنة رغم إقامة البطولة على الأراضي المصرية وفي حضور الجماهير.

الحقيقة أن بداية النهاية للاتحاد المصري لكرة القدم بدأ من عودة الفراعنة للمشاركة في مونديال العالم بعد غياب امتد لـ28 عاما، وهو ما اتضح من المستوى الهزيل الذي قدمه الفريق في البطولة، وكان الأرجنتيني هيكتور كوبر هو كبش الفداء الذي قدمه الاتحاد للجماهير المصرية لامتصاص غضبها، والبقاء في مناصبهم.

وفي محاولة لامتصاص حالة السخط التي خيمت على الشارع المصري، أفادت مصادر خاصة قيام بعض الجهات الرقابية السيادية بالتحقيق في المخالفات المالية والإدارية التي ارتكبها اتحاد الكرة، مشيرة أنه سيتم إجراء تحقيقات موسعة في الملفات المتهم فيها عدد من أعضاء مجلس إدارة الاتحاد وقياداته.

وأضافت المصادر أن كل ما يتعلق ببطولة أمم أفريقيا والمشاركة الهزيلة في مونديال العالم سيكون محل تحقيق كبير دون التغافل عما سوف يتم اكتشافه فيما حدث في أي وقت مضى، موضحة أن الدولة بذلت قصار جهدها من أجل العمل على نجاح هذه الأمم الأفريقية موفرة كل الإمكانيات الاحترافية من تجهيز المطارات وحتى تجهيز الملاعب والاستادات،  حتى منظومة التذاكر والاستعانة بالخبراء وتذليل كل العقبات الروتينية، كما طورت الدولة البنية التحتية للعديد من المرافق لتناسب هذا الحدث، لكن للأسف كان التراخي والإهمال والفساد هو ما حصل عليه الشعب.

اتحاد السبوبة

لم تكن الأزمات التي تعرض لها منتخب مصر، بسبب تخاذل اتحاد الكرة في روسيا، هي الكارثة الوحيدة، فهناك العديد من الكوارث التي تسبب بها الاتحاد بقيادة هاني أبو ريدة، قبيل سفر المنتخب وانطلاق بطولة كأس العالم في روسيا وعقب انتهاء كأس العالم.

واقعة التذاكر كانت أيضا من ضمن كوارث الاتحاد، حيث قام مسؤولو الاتحاد المصري لكرة القدم بالحصول على كمية كبيرة من التذاكر لتوزيعها على الجماهير المصرية، ليفاجأ الجميع ببيع التذاكر لأشخاص آخرين من خارج الجماهير المصرية للحصول على استفادة مالية في فضيحة مدوية بمونديال روسيا- وربما كانت تلك هي أول الأسباب لاتهام أعضاء الاتحاد بالفساد المالي والإداري.

اتحاد ضعيف

يعتبر محمد صلاح نجم فريق ليفربول الإنجليزى هو الذى يتحكم جملة وتفصيلا فى اتحاد الكرة المصرى برئاسة هانى أبو ريدة، حيث تأخر صلاح من البداية فى الانضمام إلى معسكر المنتخب بعد حضور كل زملائه على الرغم من وجود فى مصر، إلا أنه فضل الاستمتاع على شواطئ الغردقة وصيد الأسماك مما جعله يصل إلى المعسكر متأخرا ولم يقدر اتحاد الكرة أو جهاز المنتخب على استدعائه.

كذلك اتهم النجم المصري بالتدخل فى اختيارات اللاعبين لانضمام إلى المنتخب وعلى رأسهم عمرو وردة وكوكا وفرضهم على قائمة المنتخب والوطنى ودفاعه المستميت عن عمرو وردة بعد فضحه فى قضية التحرش وفرض رأيه ببقاء وردة واستمراره بل ومشاركته فى مباراة جنوب أفريقيا، دون أي رد رسمي من اتحاد الكرة على هذه الاتهامات.

كما ظهر اتحاد الكرة فى أضعف صوره عندما ظهرت أزمة عمرو وردة مرتين خلال ايام قليلة فى المعسكر، حيث أصدر أبو ريدة قرارا باستبعاد وردة مدى الحياة من المنتخب إلا أن ذلك لم يحدث ولم يتحرك اللاعب من غرفته فى فندق الاقامة حتى بعد تورطه وتقديم فيديو اعتذار حيث ألمحوا بعد ذلك إلى استبعاده من تلك البطولة فقط ثم استبعاده من دور المجموعات فقط وظهر الاتحاد ضعيفا للغاية عندما تدخل صلاح والمحمدى وأجبرا ابو ريدة وباقى اعضاء الاتحاد على الاجتماع معهم لأكثر من مرة فى فندق الاقامة ثم عدلوا عن قراراهم باستبعاد وردة حتى أشركوه فى نصف الشوط الثانى من مباراة جنوب أفريقيا التى أطاحت بالمصريين خارج البطولة.

تكرار الأخطاء

كرر اتحاد الكرة ومسئولو المنتخب الوطنى، فضائح مونديال روسيا 2018 بنفس الشكل والصورة، حيث ظهرت أعراض عدم الجدية وعدم الالتزام عن طريق عدم مراقبة اللاعبين وكذلك ترك مساحات واسعة لهم فى الحرية لاستخدام الهواتف المحمولة ومقابلة أشخاص غرباء، وكذلك دخول الجمهور إلى غرف اللاعبين والتقاط الصور التذكارية حيث زارت زوجات اللاعبين السابقين والغير متواجدين بالمنتخب فندق الاقامة برفقة أطفالهم وغيرهم والتقطوا صورا مثلما حدث بالفعل فى أجواء كاس العالم روسيا 2018.

ورحل مجلس إدارة الاتحاد المصري لكرة القدم بالكامل، بعد أن تقدموا باستقالتهم، على خلفية خروج المنتخب المصري من بطولة كأس الأمم الأفريقية 2019، وتنص لائحة الاتحاد المصري لكرة القدم، على تولي المدير التنفيذي للجبلاية تيسير الأمور لحين الدعوة لانعقاد جمعية عمومية خلال 45 يومًا، يتم بعد ذلك انتخاب رئيس جديد يتولى مقاليد الأمور داخل المجلس.

ووفقا للائحة، يتم انعقاد الجمعية العمومية، والتي تضم أندية الدوري الممتاز والقسم الثاني والثالث وبعض أندية القسم الرابع، من أجل اختيار مجلس إدارة بالكامل، حيث تكون هناك قوائم وتربيطات معمول به قبل إجراء المعترك الانتخابي.

ويتم اختيار الرئيس والأعضاء، على أن يكتمل النصاب القانوني للمجلس، وفقًا للأصوات الأعلى ما بين المرشحين، دون أن يكون للجمعية أي حرية في اختيار النائب الذي يقوم بمهام الرئيس في أي وقت.

وبعد عدة جلسات، يتم اختيار نائب الرئيس سواء من خلال التصويت بين الأعضاء، أو من خلال التربيطات بين الأعضاء وبعضهم أيضًا، حيث لا توجد قاعدة محددة للاختيار.

لكن في النهاية، قد يكون وداع منتخب الفراعنة للبطولة التي تحتضها مصر جرس إنذار لإعادة النظر في المنظومة الرياضية برمتها، تلك المنظومة التي تعاني طيلة السنوات الماضية من نهش مخالب الفساد، وإسناد الأمور إلى غير أهلها، فضلاً عن المحسوبية واستغلال المناصب، لعل هذه الصدمة تكون بداية استفاقة جديدة يستعيد فيها منتخب الساجدين رونقه وبطولاته وأمجاده الغائبة.
---------------------
تقرير - عبد العزيز فتحي



أهم الأخبار

اعلان