09 - 12 - 2019

وجهة نظرى| أمل حياتنا

وجهة نظرى| أمل حياتنا

من منا لم يعش على أمل.. من منا من لا يتمنى أن يتحقق حلمه.. أن يتغير حاله.. أن تسكن قلبه فرحة.. أن ينزاح الكرب والهم عن روحه.. أن ينطلق كطائر حر يحلق فى السماء بلا قيد أو طوق أوعائق يكبله ويعيقه ويسد عليه طريقه.. من منا لم يداعبه الخيال فيشطط ناسيا قبح الواقع وألمه ومرارته.. من منا لم يسرح بعقله مطوعا الزمن وفق إرادته وأمره.. مجملا المكان بوحى من فكره ورؤاه ورسمه.

من منا لا يتمنى أن يظل مسكونا بالأمل وألا يعرف اليأس والإحباط طريقا إلى روحه.

يداهمنا المرض وتتكاتل كلمات وتقارير الأطباء لتتحول سهاما باترة تصيب نفوسنا فى مقتل فنشرع سهاما مضادة بالأمل ونتجاوز المحنة.

نتعثر فى عملنا، تتثاقل خطواتنا، تسود الدنيا أمام عيوننا فنفتح بريق أمل يحيل عثرتنا نهوضا وإنتصارات.

يتكاثر أعداؤك من حولك يتربصون بك يكيلون الإتهامات يشوهون هدفك النبيل، يحولون نهار حياتك لعتمة وسوادا وضيقا، فتفتح بتفاؤلك وأملك ألف باب تطل منها ألف شمس تنير لك ألف طريق.

يضيق بك الحال وتوصد كل الأبواب فى وجهك، يشتد كربك وتضيق ذات يديك، تكبلك الديون وتتعفف عن مذلة السؤال، لاترى مخرجا لكربك ثم يشرع لك الأمل بابا، فتتعلق بحباله وتعافر لتخرج من عثرتك ظافرا غانما مرضيا.

يحاصرك الفشل، تخرج من عثرة لتقع فى أخرى أشد منها.. تكاد تكفر بموهبتك، بذاتك، بحلمك.. وتهم بالاستسلام لعجزك وإحباطك ثم ماتلبث أن تنفض جبال يأسك وتزرع بذورا مشرقة بنور أملك، تشد من أزرك وتنتشلك من عثرتك وفشلك، وتسطر فى كتاب حياتك نجاحا مبهرا مضيئا بنور همتك وحلمك.

فى مشوار حياتنا الصعب الذى لايكاد يخلو من إبتلاءات وكروب ومحن، فى طريق دنيانا المليء بالأشواك والآلام والتعب، لانستطيع أن نتغلب على تلك الصعاب دون أن نتمسك بالأمل.

بالأمل تمسك زياد العليمى وهشام فؤاد وحسام مؤنس حلموا بدولة مدنية ديمقراطية تقوم على إحترام الدستور والقانون وإستقلال القضاء وتوازن السلطات وحق الشعب فى عدالة توزيع الموارد وضمان حقوق الكادحين، هكذا كان حلمهم كما وصفه بيان اللجنة المركزية لحزب التحالف الشعبي الإشتراكى.

حلم مشروع وهدف نبيل وأمل يستحق الدعم لا المصادرة والاعتقال والحبس، هكذا تراه عيوننا عكس ماتراه عيون السلطات.

رغم الحبس لم تفلح قيود القضبان أن تنال من ذلك الحلم أو تعصف بالأمل، ومازالت النفوس المقاتلة تبتسم بتفاؤل.. مازالت معنوياتها مرتفعة، كما كتبت كثيرا الاستاذة إكرام يوسف تصف حالة ابنها المحامي والبرلمانى السابق ووكيل مؤسسى الحزب المصري الديمقراطي زياد العليمى ورفاقه، مرتفعة رغم ماتعانيه من تكدير ونقص الدواء وسوء التهوية، المنع من التريض والنوم على أرفف خشبية على حد وصفها.

قلب الأم يئن لكنه يوما لايفقد الأمل يعززه يقين ببراءة الإبن وثقة فى عدالة قضيته وقوة لتحمل دائما ثمن موقف مهما بدا الثمن غاليا ومؤلما.

بالأمل نجح سيف هشام فؤاد فى الثانوية العامة متجاوزا ظروف صعبة عاشها عندما إعتقل والده قبل ساعات من دخوله الإمتحان .

بالأمل نجح خالد البسيونى وغيره ولم تحل قيود القضبان الحديدية دون نجاحهم.

من بين براثن المرض ومن خلف قيود السجان ووسط عتمة القهر ووأد الحريات وكتم الأفواه، يطل الامل ينبؤنا أن الغد لنا وأن دوام الحال من المحال وأن شمسا ستشرق لتحيل ظلام حياتنا نورا وبهجة.

إذا كان اليأس جريمة وذنبا وقلة حيلة فإن الذنب الأكثر جرما أن نحيا بلا أمل.
----------------------
بقلم: هالة فؤاد

مقالات اخرى للكاتب

وجهة نظري| شمال يمين بنكره إسرائيل

أهم الأخبار

اعلان