07 - 12 - 2019

هنا نلتقي| خذهم يا سمو الأمير

هنا نلتقي| خذهم يا سمو الأمير

 تَجمّع عدد من اللاجئين الفلسطينيين في لبنان -لم تُعرف أعدادهم على وجه الدقة- أمام السفارة الكندية في بيروت؛ طالبين اللجوء الإنساني، وخرجت مسؤولة من السفارة وقدّرت مجيئهم؛ وقالت إنها ستنقل معاناتهم ووضعهم إلى المسؤولين في بلادها، ولم تُعرف الجهة التي أوعزت للاجئين بالتوجه إلى السفارة الكندية دون غيرها، ولم يُعرف إن كانت تلك الخطوة هي نتاج تفكير اللاجئين أنفسهم أم غيرهم، لكن الواقعة حدثت أمام عيون الحكومة اللبنانية، وحمل اللاجئون وثائقهم الرسمية وصوراً شخصية لتقديم طلبات اللجوء، وتأتي هذه الخطوة بعد شروع وزير العمل اللبناني بتطبيق قانون العمل على العمالة الأجنبية كافة في لبنان مع استثناءات قليلة بالنسبة للفلسطينيين

الخبر يعكس مرحلة "أرذل العمر" التي وصلت إليها القضية الفلسطينية عامة، وقضية اللاجئين خاصة، كما يجسد حالة اليأس المقيت و"الاكتئاب الوطني" الذي يستبد بنفس اللاجئ الفلسطيني في لبنان، في ظل المشاريع المطروحة أمريكياً وإسرائيلياً، وبتخاذل عربي لتصفية قضية اللاجئين، ما يعني توجيه الضربة القاضية للحلم الفلسطيني بعودته إلى أرضه

منذ أكثر من سبعين عاماً واللاجئون الفلسطينيون يعيشون في لبنان، ولم تُقدِم أي حكومة من الحكومات المتعاقبة على السلطة بتطبيق قانون العمالة الأجنبية على اللاجئ الفلسطيني، كونه ليس لاجئاً ويحمل وثيقة سفر صادرة من الأمن العام اللبناني والتي يُنظر إليها كوثيقة إقامة يتم تجديدها كل عام أو ثلاثة أو خمسة أعوام، حسب مقدرة اللاجئ على دفع الرسوم التي تصل إلى أكثر من ثلاثمائة دولار للشخص الواحد ولمدة ثلاثة أعوام، فإذا عَلِمنا أن العامل الفلسطيني يتقاضى بين 300 و 500 دولار في الشهر، فإنه يحتاج إلى رواتب أربعة أشهر ليصدر هذه الوثيقة لأفراد عائلته، ولم تفكر الحكومة اللبنانية يوم ما بتخفيض الرسوم كما تفعل الدول المتحضرة التي تستقبل اللاجئين على أراضيها، تلك الدول تمنح اللاجئ الإقامة والبيت والراتب الشهري، وتُعلّمه، وتفتح له مجالات العمل، وهو ما لم تفعله الحكومة اللبنانية أبداً

اللاجئ الفلسطيني في لبنان يقف أمام السفارة الكندية؛ وربما يقف في مقبل الأيام أمام السفارات الأخرى، والتي قد تتصرف بالتنسيق وتشجيع الحكومة الإسرائيلية، فتقْبل كل سفارة مجموعة، ويتخلص لبنان من صداع يُسمى اللاجئ الفلسطيني، سيحدث هذا في ظل وجود أحزاب تقول إنها مع القضية الفلسطينية، وسيحدث هذا أمام أعين السفراء العرب من دون استثناء، بل أمام عيون السفارة الفلسطينية ومنظمة التحرير الفلسطينية والأحزاب والمنظمات اليسارية والليبرالية والإسلامية، وأمام منظمات المجتمع المدني

وبما أن أحداً لم يبادر في تقديم مبادرات، فإنني سأقترح على الفلسطينيين الوقوف أمام السفارة الكويتية، وتقديم طلبات هجرة أو لجوء أو تأشيرات عمل أو أي شيء آخر، خاصة أن الكويت لم تلوث يدها بعد بمصافحة أي إسرائيلي، ولم تستقبل أي وفد رياضي أو ثقافي أو اقتصادي أو ديني، ومواقفها في اجتماعات المنظمات الدولية شجاعة وتقدمية بل وثورية، ومواقفها من القضية الفلسطينية معروفة منذ ستينيات القرن الماضي.

خذهم يا سمو الأمير "صباح الأحمد الجابر الصباح"، خذهم إلى جانب أبنائك حمد وسلوى وأحمد، وسيصبح لديك 175 ألف ابن، خذهم، لقد سقط الكرم العربي وتلاشت المروءة العربية، وتراجعت قيم النجدة إلى الحضيض، خذهم من أمام السفارات الأجنبية وحافظ على عروبتهم أيها العربي الأصيل، خذهم وادعم خط الدفاع الأخير عن الهوية العربية والفلسطينية، ولا تسأل رجالات السلطة الوطنية الفلسطينية، اللاجئون الفلسطينيون في لبنان ليسوا رعايا السلطة، لم تمنحهم جوازات سفر فلسطينية، وربما تسهل لهم الهجرة إلى بلاد الشتات والذوبان. لقد أصبح الفلسطينيون عبئاً على الدول المضيفة التي لم تقم يوماً بواجب الضيف، بل تأخذ منهم ثمن استضافتها لهم، ويا للأسف. 

خذهم يا سمو الأمير وأعِد للعروبة وجهها المضيء، خذهم.. فلن يخذلك الفلسطينيون.
--------------
بقلم: أنور الخطيب *
شاعر وروائي فلسطيني

مقالات اخرى للكاتب

هنا نلتقي| مِن أجْل عينيّ هاني السالمي

أهم الأخبار

اعلان